حين نتحدث عن أقدمية المسند اليمني فإننا لا نتحدث عن خطٍ منسيٍّ في بطون الكتب ، بل عن نظام كتابةٍ ضاربٍ في عمق التاريخ ، نشأ في جنوب الجزيرة العربية قبل آلاف سنين ، واستمر قروناً طويلة شاهداً على ازدهار ممالك #سبأ ومعين وقتبان وحِمْ يَر ،
المسند لم يكن محاولة بدائية للكتابة ، بل كان نظاماً متكاملاً بحروفٍ واضحة المعالم ، هندسية الشكل ، دقيقة التكوين ، تعبّر عن مجتمعٍ منظمٍ يمتلك إدارةً واقتصاداً وعقيدةً وهوية.
أقدمية #المسند تتجلى في آلاف النقوش التي عُثر عليها منقوشةً على الصخور وجدران المعابد والسدود والقبور ، تحمل أسماء الملوك ، وتوثّق الحروب والتحالفات والعهود ، وتؤرخ لمشاريع عظيمة كسد مأرب وغيره من المعالم الحضارية ، تلك النقوش لم تكن مجرد كلمات ، بل وثائق رسمية تؤكد أن اليمن كان فاعلاً حضارياً مبكراً ، يمتلك لغةً مكتوبةً ونظاماً إدارياً متقدماً في زمنٍ كانت فيه كثيرٌ من الأمم لا تزال في طور التشكل.
#المسند اليمني يُعدّ من أقدم أنظمة الكتابة في الجزيرة العربية ، وقد تفرعت عنه خطوط جنوبية أخرى ، مما يعكس تأثيره واتساع نطاق استخدامه ، هذا الامتداد الزمني الطويل ، الذي استمر حتى القرون الميلادية الأولى ، يجعل من المسند شاهداً حياً على استمرارية الحضارة اليمنية وعدم انقطاعها.
إن قيمة أقدمية #المسند لا تكمن في رقمه الزمني فحسب ، بل في دلالته الحضارية؛ فهو يثبت أن اليمن لم يكن هامشاً في التاريخ ، بل مركزاً حضارياً مبكراً يمتلك أدوات التعبير والتوثيق والبناء ، وكل نقشٍ مسنديٍّ باقٍ إلى اليوم هو رسالةٌ صامتة تقول إن الحرف حين يُولد من رحم الحضارة يبقى ، وإن ما يُكتب بإرادة الأمم لا تمحوه العصور.
المسند اليمني ليس مجرد إرثٍ أثري ، بل هو جذرُ هوية ، ودليلُ عراقة، وشاهدٌ على أن لهذه الأرض تاريخاً أعمق من كل العواصف التي مرّت بها ، فمن يقرأ المسند لا يقرأ حروفاً فقط ، بل يقرأ آلاف السنين من الوعي ، والتنظيم ، والإبداع الإنساني الذي خطّته يد الإنسان #اليمني القديم على صخورٍ ما زالت تقف شامخةً حتى اليوم.
#يوم_المسند_اليمني