تفاصيل المقال العلمي

المسند
22 فبراير

المسند

حين نتحدث عن أقدمية المسند اليمني فإننا لا نتحدث عن خطٍ منسيٍّ في بطون الكتب ، بل عن نظام كتابةٍ ضاربٍ في عمق التاريخ ، نشأ في جنوب الجزيرة العربية قبل آلاف سنين ، واستمر قروناً طويلة شاهداً على ازدهار ممالك #سبأ ومعين وقتبان وحِمْ يَر ،

المسند لم يكن محاولة بدائية للكتابة ، بل كان نظاماً متكاملاً بحروفٍ واضحة المعالم ، هندسية الشكل ، دقيقة التكوين ، تعبّر عن مجتمعٍ منظمٍ يمتلك إدارةً واقتصاداً وعقيدةً وهوية.

أقدمية #المسند تتجلى في آلاف النقوش التي عُثر عليها منقوشةً على الصخور وجدران المعابد والسدود والقبور ، تحمل أسماء الملوك ، وتوثّق الحروب والتحالفات والعهود ، وتؤرخ لمشاريع عظيمة كسد مأرب وغيره من المعالم الحضارية ، تلك النقوش لم تكن مجرد كلمات ، بل وثائق رسمية تؤكد أن اليمن كان فاعلاً حضارياً مبكراً ، يمتلك لغةً مكتوبةً ونظاماً إدارياً متقدماً في زمنٍ كانت فيه كثيرٌ من الأمم لا تزال في طور التشكل.

#المسند اليمني يُعدّ من أقدم أنظمة الكتابة في الجزيرة العربية ، وقد تفرعت عنه خطوط جنوبية أخرى ، مما يعكس تأثيره واتساع نطاق استخدامه ، هذا الامتداد الزمني الطويل ، الذي استمر حتى القرون الميلادية الأولى ، يجعل من المسند شاهداً حياً على استمرارية الحضارة اليمنية وعدم انقطاعها.

إن قيمة أقدمية #المسند لا تكمن في رقمه الزمني فحسب ، بل في دلالته الحضارية؛ فهو يثبت أن اليمن لم يكن هامشاً في التاريخ ، بل مركزاً حضارياً مبكراً يمتلك أدوات التعبير والتوثيق والبناء ، وكل نقشٍ مسنديٍّ باقٍ إلى اليوم هو رسالةٌ صامتة تقول إن الحرف حين يُولد من رحم الحضارة يبقى ، وإن ما يُكتب بإرادة الأمم لا تمحوه العصور.

المسند اليمني ليس مجرد إرثٍ أثري ، بل هو جذرُ هوية ، ودليلُ عراقة، وشاهدٌ على أن لهذه الأرض تاريخاً أعمق من كل العواصف التي مرّت بها ، فمن يقرأ المسند لا يقرأ حروفاً فقط ، بل يقرأ آلاف السنين من الوعي ، والتنظيم ، والإبداع الإنساني الذي خطّته يد الإنسان #اليمني القديم على صخورٍ ما زالت تقف شامخةً حتى اليوم.

#يوم_المسند_اليمني

شعار المُسند

عن المُسند

مشروع رقمي يهدف لتوثيق ونشر التراث اليمني المكتوب (خط المسند والزبور) وتوفير أدوات بحثية وتعليمية متطورة، مع الالتزام بمعايير الوصولية والأداء العالي.

تواصل معنا

معلومات التواصل