تفاصيل المقال العلمي

تطوّر خط الجزم العربي من خط المسند
19 يناير

تطوّر خط الجزم العربي من خط المسند

يرتبط أصل الكتابة العربية بجذور عميقة في شبه الجزيرة العربية، حيث تُظهر الدراسات التاريخية والأثرية وجود صلة وثيقة بين الخط العربي القديم وبين خط المسند الحميري/الجنوبي اليمني العربي الذي انتشر في جنوب الجزيرة العربية وخاصة في اليمن. وقد تطوّر من هذا الخط ما يُعرف بـ خط الجزم، الذي يُعتبر مرحلة وسيطة مهمّة بين المسند والخط العربي المعروف.

الخصائص المشتركة بين الخطين:

1. إسقاط حروف العلة من خط المسند: كما كان يسقطها خط الجزم في المراحل الأولى في بداية انشقاقه من خط المسند الذي كان يُسقط حروف العلة ويضع حرف الميم في نهاية الكلمات علامة التنوين ، بدأ خط الجزم في إضافة كتابة حركات وحروف العلة في الفترة المتأخرة من تطور هذا الخط الذي نستخدمه حالياً ، وهذا ما جعله أكثر ملاءمة للكتابة السريعة والعملية.

2. علامة التنوين على شكل ميم: إحدى السمات المميزة لخط المسند هي استخدام حرف الميم في نهاية الكلمة كعلامة للتنوين، بدلاً من كتابة التنوين بالطريقة المعروفة الآن (ضمتان، فتحتان، كسرتان). وكانت هذه الميم تُكتب بشكل مختصر يشبه الشكلة، مما يدل على تأثير مبكر في تطوير علامات التشكيل في خط الجزم

3. بساطة الأشكال: اتجه خط الجزم نحو تبسيط أشكال الحروف المستمدة من المسند، ليكون أكثر انسيابية وملاءمة للكتابة على المواد المختلفة مثل الجلود والعظام والحجارة.

الأهمية التاريخية

يشكّل خط الجزم حلقة وصل حيوية في تاريخ الكتابة العربية، فهو يمثل مرحلة انتقالية جسرت بين النظام الكتابي اليمني الجنوبي (المسند) والنظام الشمالي الذي تطوّر منه الخط النبطي ثم العربي. وقد ساعدت هذه التطورات على تكييف الكتابة مع خصائص اللغة العربية ولهجاتها، مما مهد الطريق لظهور الخط العربي بشكله المعروف مع ظهور الإسلام وبداية كتابة القرآن الكريم.
الباحث والمهتم في الحضارة اليمنيه القديمة. 

شعار المُسند

عن المُسند

مشروع رقمي يهدف لتوثيق ونشر التراث اليمني المكتوب (خط المسند والزبور) وتوفير أدوات بحثية وتعليمية متطورة، مع الالتزام بمعايير الوصولية والأداء العالي.

تواصل معنا

معلومات التواصل